الصفحة 39 من 45

أنس من عبارته الدلالة على القرب، لم يقل الكوفيون بذلك فيقال لهم: ما الفرق بين هذه العبارة وقولنا ها أنا ذا جالسًا؟ أوليس المراد من العبارتين الدلالة على القرب؟ لماذا تعربون ها أنا جالسًا حالًا، وتعربون ها أنا ذا جالسًا تقريبًا؟

وكذلك يحتج على الكوفيين بأن العرب أوقعت الحال بعد الضمائر كقوله تعالى: {وَهْوَ الحَقُّ مُصَدّقًا لِّمَا مَعَهُمْ} 1 وقول سالم بن دارة:

أَنَا ابْنُ دَارَةَ مَعْرُوْفًا بِهَا نَسَبِيْ ... وَهَلْ بِدَارَةَ يَا لَلنَّاسِ مِنْ عَارِ2

فهل يقال أيضًا إن الضمير هنا محمول على كان في الإعمال؟ لم يقل بذلك أحد من النحويين. فيقال ما الفرق إذن بين أسماء الإشارة والضمائر أوليست كلها أسماء وكلها معارف، إن كان الإعمال عندكم للتنبيه فقد رفضتم نص أنس بن مدركة، وإن كان الإعمال للاسم فقد رفضتم بيت ابن دارة.

1 البقرة: 91.

2 البيت من البسيط وهو لسالم بن دارة في الكتاب: 2/ 79، وابن يعيش: 2/ 64، والأشموني: 1/ 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت