أمام هذا الطوفان الهائج ، والموجة الكاسحة ، والحقِّ المسلوب المفرغ من ذاتيته بأقلام الغواية والمجلوب في السُّوق ، في إطار: (( كارثة التراث ) ).
ننادي بكلِّ قوةٍ في ساعة العسرة ، علماء المِلَّة ذاكرًا قول الله تعالى:"ولا تهنوا في ابتغاء القوم".
فإلى كفِّ أيديهم ، ودفع شرورهم ، والرحمة بالمسلمين منهم عن الخوض في هذه المآثم ، فإنَّ غبار الفتنة - أيها العلماء - ثائر ، وقد تولَّدت من تحتِهِ هذه العظائم ، فلا تتماروا بالنذر .
أيها العلماء: لا بدَّ من تشييد رؤيةٍ إسلامية صحيحة ، ونظرةٍ شموليةٍ سديدةٍ ، تنتصر لهذا الحق الشرعي ،: ( التراث ) وتحميه مما لَحِقَهُ من ضَيْمٍ ، وتقويضٍ لمتنه ومبناه ، وتحويل لنصِّه ومعناه ، وأنْ تُقام الضمانات لحجبِ هذا العبث ، وحماية التراث من جناية البُغَاة عليه:
من مفسدين حاقدين ، ومتَأَكِّلين ، ومتعالمين . وتنظيف السُّوق - وقد غَصَّت به - من تسلل هذا العبث إلى دور العرض والكتب .
ولابدَّ من تخصيب اليقظة الإسلامية برعاية حرمة هذا الميراث - المميِّز لهم عن سائر الأمم - بالفكر المستنير ، والعلم النافع .
وما بعث هذا الجهاد الدفاعي لهذه (( الكارثة التراثية ) )إلا من أداء الواجب ، والفقه في الدين ، وتعاهد الإيمان بالقول والعمل .