فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 216

فالنهار غير موجود لأن وجود النهار لا سبب له سوى طلوع الشمس فكان أحدهما منعكسًا على الآخر. وبيان هذه الأوضاع والألفاظ يفهم في كتاب مدارك العقول الذي صنفناه مضمومًا إلى هذا الكتاب.

فإن قيل: فنحن ندعي التعاكس وهو أن المانع محصور في المادة فلا مانع سواه.

قلنا: وهذا تحكم فما الدليل عليه؟

الفن الثاني قوله: إنا وإن لم نقل: إن الأول مريد الأحداث ولا إن الكل حادث حدوثًا زمانيًا، فإنا نقول: إنه فعله وقد وجد منه إلا أنه لم يزل بصفة الفاعلين فلم يزل فاعلًا فلا نفارق غيرنا إلا في هذا القدر، وأما في أصل الفعل فلا، وإذا وجب الفاعل عالمًا بالاتفاق فعله فالكل عندنا من فعله.

والجواب من وجهين: أحدهما أن الفعل قسمان: إرادي كفعل الحيوان والإنسان، وطبيعي كفعل الشمس في الإضاءة والنار في التسخين والماء في التبريد. وإنما يلزم العلم بالفعل في الفعل الإرادي كما في الصناعات البشرية، وأما الفعل الطبيعي فلا. وعندكم إن الله فعل العالم بطريق اللزوم عن ذاته بالطبع والاضطرار لا بطريق الإرادة والاختيار، بل لزم الكل ذاته كما يلزم النور الشمس، وكما لا قدرة للشمس على كف النور ولا للنار على كف التسخين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت