فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1216

[المبحث السادس]رحلاته

لم يرحل ابن حزم إلى المشرق -على عادة أهل الأندلس في الرحلة إليه طلبا للعلم، واستزادة مِنْهُ: لأنه تهيأ له في قرطبة من أسبابه ما جعله في غُنية عن ذلك.

ولقد كان يتشوق إلى زيارة بغداد - عاصمة العلم والفكر في ذلك الوقت، ولذلك كان يقول:

ولي نحو آفَاقِ العراق صبابة ... ولا غرو أن يستوحش الكلف الصَّبُّ

فإن ينزل الرحمن رحلتي بينهم ... فَحينئذ، يبدو التأسُّف والكرب (1)

ولقد خرج ابن حزم -في أول حياته- من مسقط رأسه مضطرا كارها عندما وقعت الفتنة، واضطرب أمر الناس، وَتَفَلَّتَ الأمنُ، يقول في ذلك:"ووقع انتهاب جند البربر منازلنا في الجانب الغربي بقرطبة ونزولهم فيها ... وتقلبت بي الأمور إلى الخروج من قرطبة، وسكنى مدينة ألمرية" (2) .

ويحدد ابنُ حزم تاريخَ هذا الخروج من قرطبة فيقول:"... فخرجت عن قرطبة أول المحرم سنة أربع وأربعمائة ..." (3) .

وأقام ابنُ حزم في المرية ثلاث سنوات، اعتقله فيها"خيران" (4)

(1) انظر: جذوة المقتبس (ص 491) وسبق تخريج هذين البيتين في جملة أبيات أخرى.

(2) انظر: طوق الحمامة ضمن رسائل ابن حزم (ج 1/ ص 261) .

(3) انظر: طوق الحمامة ضمن رسائل ابن حزم (ج 1/ ص 252) .

(4) هو خيران مولى المنصور بن أبي عامر، توفي سنة 418 هـ. انظر ترجمته في: نفح الطيب (ج 1/ ص 141) والمغرب في حلي المغرب (ج 2/ ص 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت