تعددت فئات المجتمع في الأندلس وتنوعت ما بين عرب وبربر وصقالبة وإسبان، فالعرب هم الذين حملوا الإسلام إلى الجزيرة، فدخلوها مع موسى بن نصير، أو جاؤوا إليها في أفواج أيام عبد الرحمن الناصر، وقد ذكرهم ابن حزم في"جمهرة أنساب العرب"، فوصف من منازلهم، ومراتبهم وأحوالهم (1) . وكان هؤلاء العرب أقل عددا، وأشد الفئات محافظة على الأصول، وَتَشَبُّثًا بالألقاب العربية (2) .
وَهَبَّ البربر إلى دخول الأندلس لقربها من بلادهم، فاتخذوا من جنوبها وغربها مثوى لهم، وشغلوا أنفسهم بالمهن الدنية، وفيهم من أدرك أسنى المِراتب والمناصب كِأبناء يحيى بن يحيى الليثي (3) ومنذر بن سعيد البلوطي (4)
(1) انظر: جهرة أنساب العرب (ص 390 و 397 و 398 و 404 و 421) .
(2) انظر: دراسات عَنْ ابن حزم (ص 13 - 14) والإسلام في إسبانيا (ص 18 - 21) .
(3) هو يحيى بن يحيى الليثي أبو محمد، أصله من البربر من قبيلة مصمودة، رحل إلى المشرق فسمع مالك ابن أنس وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد، واشتدت ملازمته لمالك، وكان يسميه"عاقل الأندلس"، وانتهت إليه رياسة الفقه بالأندلس، وابناه هما: عبيد الله، وإسحاق، توفي سنة 234 هـ انظر ترجمته في: تاريخ ابن الفرضي (ص 431) وجذوة المقتبس (ص 345) والمغرب (ج 1/ ص 163) .
(4) هو المنذر بن سعيد البلوطي، ينسب إلى البربر في فخذ يقال لهم: كزنة: سمع بالأندلس من عبيد الله بن يحيى وغيره، ورحل حاجًّا، فأقام في رحلته أربعين سنة، يأخذ عن العلماء، وكان خطيبا بليغًا شاعرا، ولي القضاء في غير موضع، توفي سنة 355 هـ انظر ترجمته في: تاريخ الفَرَضي (ص 404 - 405) وتاريخ قضاة الأندلس =