3 - جَلَالَةُ كتبه، ونفاسة تآليفه: أثنى جمعٌ من المؤرخين وأصحاب التراجم على ابن حزم لشرف كتبه وغنائها في الإسلام، وَأَلْهَجُهُم في ذلك لسانا، وأعظمُهم فيه ثناءً، العز بن عبد السلام فإنه قال:"ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل المُحَلَّى لابن حزم، والمغني للشيخ الموفق" (1) .
4 -محبته للحديث، وَتَقَيُّدُهُ به إذا صح، يقول الذهبي -وهو سيد المحدثين في زمانه-:"ولي أَنَا مَيْلٌ إلى أبي محمد لمحبته في الحديث الصحيح، ومعرفته به، وإن كنت لا أوافقه في كثير مما يقوله في الرجال والعلل والسائل البشعة في الأصول والفروع (2) ، وأقطع"
(1) تذكرة الحفاظ (ج 3/ ص 1150) والسير (ج 18/ ص 193) وقال الذهبي تعليقا على كلمة ابن عبد السلام:"قلت: لقد صدق الشيخ عز الدين، وثالثهما: السنن الكبير للبيهقي، ورابعها: التمهيد لابن عبد البر، فمن حصل هذه الدواوين، وكان من أذكياء المفتين، وأدمن المطالعة فيها فهو العالم حقا"، ولم يمنع إعجاب العلماء بكتب ابن حزم من أن ينتقدوه في بعضها: فهذا ابن حيان يقول:"وكان لا يخلو في فنونه من غلط لجرأته في السؤال -كذا- على كل فن"انظر لسان الميزان (ج 4/ ص 200) . وقال الحافظ ابن حجر في اللسان (ج 4/ ص 198) :"... وكان واسع الحفظ جدا إلا أنه لثقة حافظته كان يهجم على القول في التعديل والتجريح وتبيين أسماء الرواة، فيقع له من ذلك أوهام شنيعة، وقد تتبع كثيرا منها: الحافظ قطب الدين بن الحلبي ثم المصري من المحلى خاصة ..."وقد تتبع أغلاطه في الإستدلال والنظر عبد الحق بن عبد الله الأنصاري في كتاب سماه:"الرد على المحلى". ثم ساق الحافظ طرفا من أغلاط ابن حزم في وصف الرواة وانظرها في (ج 4/ ص 201 - 202) .
(2) يشير الذهبي إلى معتقد ابن حزم في الأسماء، وذلك ما انتقده ابن عبد الهادي في طبقات علماء، الحديث (ج 3/ ص 350 - 351) عند مناسبة ذكر"الفصل"، فإنه =