فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 1216

وموضوعهما، فمن أراد صرف شيء من ذلك إلى تأويل بلا نص ولا إجماع، فقد افترى على الله تعالى، وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم: وخالف القرآن، وحرف الكلم عن مواضعه" (1) ."

والمُعْرِضُ عن المعنى الظاهر - عند ابن حزم - معتد أثيم، قد جاوز الحد، وهجم على أمر عظيم، يقول ابن حزم:". . . وقال اللهُ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا} ، فصح أن اتباع الظاهر فرض، وأنه لا يحل تعديه أصلا، وقال تعالى، {وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} ، والاعتداء هو تجاوز الواجب، ومن أزاح اللفظ عن موضوعه في اللغة التي بها خوطبنا بغير أمر من الله، أو رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فعدل إلى معنى آخر فقد اعتدى. . ." (2) .

ولقد أدى التمسك بظواهر النصوص - بابنَ حزم - إلى القول:"بأن الأوامر والنواهي، الواردة في القرآن، وكلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، تُحمل على الوجوب والفور، والحكم ببطلان رأي من صرف شيئا من ذلك إلى التأويل والتراخي، أو الندب، أو الوقف، بلا برهان ولا دليل" (3) .

وقد أطال ابن حزم القول في الاحتجاج لهذا المذهب، ونقد آراء الخصوم، وكان مما قال في ذلك:"وقد علم كل ذي عقل، أن اللغات إنما رتبها الله عز وجل ليقع بها البيان، واللغات ليست شيئا غير الألفاظ المركبة على المعاني، المُبينة عَنْ مسمياتها، قال الله تعالى:"

(1) النبذ (ص 25) .

(2) الإحكام في أصول الأحكام (ج 3/ ص 42) .

(3) الإحكام في أصول الأحكام (ج 3/ ص 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت