ومن طريق يعيش بن الوليد (1) عن خالد بن مَعْدان (2) عن أبي الدرداء قال:"استقاء رسول الله وأفطر، وأتي بماء فتوضأ" (3) فقالوا: لا وضوء من القيء ولا من قَلَسٍ (4) إلا أن يكونا ملء الفم (5) ، وهذا خلافٌ للأخبار التي احتجوا بها على سقوطها كلها. ثم أمروا بالبناء
(1) هو يعيش بن الوليد بن هشام الأموي المعيطي، نزيل الجزيرة، روى عن أبيه ومعاوية وعنه يحيى بن أبي كثير والأوزاعي، قال العجلي والنسائي:"ثقة". ووثقه أيضا ابن حبان.
أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. لم أقف على وفاته. انظر: تهذيب التهذيب (ج 6/ ص 256) وتقريب التهذيب (ص 610) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص 442) .
(2) خالد بن معدان. بفتح أوله وسكون ثانيه. الكلاعي أبو عبد الله الحمصي، عن جماعة من الصحابة مرسلا، وعن معاوية وطائفة. وعنه محمد بن إبراهيم التيمي، ثقة عابد يدلس كثيرا. أخرج له الستة. توفي سنة 103 هـ. وقيل غير ذلك. انظر: الكاشف (ج 1/ ص 208) وتقريب التهذيب (ص 190) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص 103) .
(3) أخرجه أبو داود في الصوم باب الصائم يستقيء عامدا برقم 2381، والترمذي في الوضوء باب ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف برقم 87، والدارقطني في الطهارة باب في الوضوء من الخارج من البدن (ج 1/ ص 158) ، والبيهقي في الكبرى (ج 1/ ص 144) ، والحاكم في المستدرك في الصوم برقم 1553 وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". وابن الجارود في المنتقى برقم 8. عن يعيش عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة. قال الزيلعي في نصب الراية (ج 1/ ص 41) :" وأعله الخصم باضطراب وقع فيه، فإن معمرا رواه عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء، ولم يذكر فيه الأوزاعي، وأجيب بأن اضطراب بعض الرواة لا يؤثر في ضبط غيره". قلت: ومن هذا الطريق المضطرب ذكره المصنف هنا.
(4) القلس: ما خرج من الحلق ملء الفم، أو دونه، وليس بقيء، فإن عاد فهو قيء. وانظر: القاموس المحيط مادة قلس (731) .
(5) ينقض الوضوء عند الحنفية بالقيء الذي يكون ملء الفم، وإذا لم يكن كذلك لم ينتقض الوضوء، قالوا: ولا فرق بين أن يكون القيء طعاما، أو ماء صافيا، أو مرة صفراء أو =