عليه السلام في حجة الوداع - بخبر (1) الذي كان في عمرة الجعرانة عام الفتح من أمره عليه السلام للأعرابي الذي أحرم في جبة بأن يغسل عنه الطيب (2) .
ومن ذلك احتجاجهم في إبطال الصلاة بالكلام ساهيا بقوله عليه السلام لابن مسعود:"إن الله يُحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أَنْ لا تَكَلَّمُوا في الصلاة" (3) ، وهذا قبل وقعة بدر بنص ذلك الخبر إثر قدوم ابن مسعود من أرض الحبشة، وتركوا الأخبار الثابتة المتأخرة من مشاهدة
(1) في النسختين: بالخبر؛ ولعل الصواب ما أثبتُّه.
(2) أخرجه البخاري في الحج، باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب برقم (1536) ، ومسلم في الحج، باب ما يباح لبسه للمحرم بحج أو عمرة (8/ 76 - 77) ؛ وأبو داود في الحج، باب الرجل يحرم في ثيابه برقم (1819) ، والنسائي في الحج، باب الجبة في الإحرام (5/ 130) ، وساقه البخاري من طريق عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره أن يعلى قال لعمر - رضي الله عنه:"أرني النبي - صلى الله عليه وسلم - حين يوحى إليه، قال: فبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة، ومعه نفر من أصحابه جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة - وهو متضمخ بطيب؟ ... أين الذي سأل عن العمرة، فأتى برجل فقال: اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات، وانزع عنك الجبة، واصنع في عمرتك، كما تصنع في حجتك".
(3) أخرجه أبو داود في الصلاة، باب رد السلام في الصلاة برقم (924) ، والنسائي في الصغرى في الصلاة، باب الكلام في الصلاة (3/ 19) ، والبيهقي في الكبرى (2/ 352) والمعرفة (2/ 282) عن عبد الله بن مسعود قال:"كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا، فقدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فسلمت عليه، فلم يرد علي السلام، فأخذني ما قدم وما حدث، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال:"إن الله يحدث من أمره مَا يشاء، وإن الله عز وجل قد أحدث من أمره أن لا تكلموا في الصلاة، فرد عَلَيَّ السلام". قال البيهقي في المعرفة (2/ 182) :"قال أحمد: هذا حديث قد رواه جماعة من الأئمة عن عاصم بن أبي النجود وتداوله الفقهاء بينهم، إلا أن صاحبي الصحيح يتوقيان رواية عاصم لسوء حفظه"."