قال الحميدي:"سمعت أبا العباس أحمد بن رشيق الكاتب يقول:"كان الوزير أبو عمر بن حزم يقول:"إني لأعجب ممن يلحن في مخاطبة، أو يجيء بلفظة قلقة في مكاتبة، لأنه لا ينبغي له إذا شك في شيء أن يتركه ويطلب غيره، فالكلام أوسع من هذا". قال الحميدي:"وهذا لا يقوله إلا المتبحر الواسع العلم" (1) .
ولقد كان الوالد الوزير حفيا بابنه الفقيه، يُغذيه بالوصايا، ويسوسه بالحكم، قال الحميدي:"أنشدني أبو محمد علي بن أحمد قال: أنشدني الوزير أبي في بعض وصاياه لي:"
إذا شئت أن تحيا غنيا، فلا تكن على حالة إلا رضيتَ بدونها" (2) "
قال المقري بعد أن ساق هذا الخبر:"وهذا كافٍ في فضل الفرع والأصل" (3) .
وَذَكَرَ ابن حزم والده في"طوق الحمامة"، ونقل عنه أخبارا تتعلق ببعض خلفاء بني أمية (4) .
وقد عاش والد ابن حزم إلى نهاية الدولة العامرية: وبداية الفتنة، ومات يوم السبت لليلتين بقيتا من ذي القعدة عام اثنتين وأربعمائة (5) .
(1) انظر: جذوة المقتبس (ص 112) .
(2) انظر: جذوة المقتبس (ص 112) ووفيات الأعان (ج 3/ ص 328) .
(3) انظر: نفح الطب (ج 2/ ص 292) .
(4) انظر: طوق الحمامة (ضمن رسائل ابن حزم) (ج 1 / ص 131 و 207) .
(5) انظر: الصلة (ج 1 / ص 26) ووفيات الأعيان (ج 3/ ص 329) ونفح الطيب - (خ 2/ ص 292) .