فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 111

أعطاه الكتاب وعلمه العلم، كما قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران:187] .

ولا يجوز كتمان العلم إلا إذا خاف الضرر على نفسه، قال أبو هريرة - رضي الله عنه: «حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ» (1) ، وهذا العلم الذي لم يبثه هو العلم المتعلق بولاية الأمويين، فقد جاء في ولايتهم أحاديث فلم يكن أبو هريرة - رضي الله عنه - يبثها خشية الفتنة.

• وهناك أحوال يُنهى عن السؤال فيها:

-الحالة الأولى: السؤال عمَّا لا ينفع، وعليه يُحْمَل قول النبي صلى الله عليه وسلم في «الصحيحين» : «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ» (2) ، وفي «الصحيحين» أيضًا عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ» ، قَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ» ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ َقَالَ: «أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ» , فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِ رسول الله

(1) أخرجه البخاري رقم (120) .

(2) أخرجه البخاري رقم (7288) ، ومسلم رقم (1337) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، واللفظ لمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت