886 -ونُصْحِ جميعِ المسلمينَ أَمِيرِهمْ ... ومَأْمُورِهِم فاقْبَلْ وَصِيَّةَ مُرْشِدِ
887 -وما زالَ فِينَا كلُّ عَصْرٍ أئِمَّةٌ ... يَذُبُّونَ عنْ دِينِ الْهُدَى بالْمُهَنَّدِ
888 -فيَنْفُونَ تَحريفَ الغُوَاةِ وأَظْهَرُوا الـ ... ـصحيحَ مِن المعلولِ في كلِّ مَشْهَدِ
889 -فأربعةٌ في أَوَّلِ الأمرِ عُمْدَةٌ ... وأربعةٌ في آخِرِ الأمرِ قَلِّدِ
890 -فكلٌّ أتى في الدِّينِ أَقْصَى اجتهادِهِ ... وأَحْمَدُهم في النقْدِ مَذهبُ أحمدِ
891 -لِفَرْطِ اتباعٍ للنبيِّ وَصَحْبِهِ ... فمِنْ أَجْلِ ذا لمْ يَسْتَجِبْ لِمُهَدِّدِ
892 -دَعَوْهُ إلى قولِ الضلالِ فلمْ يُجِبْ ... ورَدَّ عليهم رَدَّ خيرِ مُسَدَّدِ
893 -وجادَ لنَصْرِ الحقِّ بالنفسِ صابرًا ... على الْجَلْدِ والتهديدِ مِنْ كلِّ مُعْتَدِ
894 -فآبَ بِحَمْدِ اللَّهِ بالنصرِ والْهُدَى ... وبَاءُوا بِخُسْرانٍ وذُلٍّ مُؤَبَّدِ
895 -وما زَالت الْعُقْبَى لكلِّ مَن اتَّقَى ... كذلكَ وَعدُ اللَّهِ في الذِّكْرِ الَامْجَدِ
896 -وإيَّاكَ عنْ آراءِ كلِّ مُزَخْرِفٍ ... مَقالتَهُ فالسُّمُّ في ضِمْنِها الرَّدِي
897 -فقدْ ماتَ خيرُ الناسِ والدِّينُ كامِلٌ ... غَنِيٌّ عن التَّبْيِينِ مِنْ كلِّ مُلْحِدِ
898 -فطالِبُ دِينِ الحقِّ في الرأيِ ضَائِعٌ ... ومَنْ خاضَ في عِلْمِ الكلامِ فما هُدِي
899 -كفى بهم نَقْصًا تَنَاقُضُ قولِهم ... وكلٌّ يَقولُ الحقُّ عِنْدِي فقَلِّدِ
900 -ولوْ كانَ حَقًّا لمْ يكُنْ مُتناقِضًا ... ولمْ يَتَنَقَّلْ ربُّهُ ذا تَلَدُّدِ
901 -وما الحقُّ إلَّا ليلُهُ كنهارِهِ ... يُزيلُ ضِياءً خالِيًا مِنْ تَرَدُّدِ
902 -بهِ يَطْمَئِنُّ القلبُ غيرَ مُزَعْزَعٍ ... ولا خائفٍ بلْ آمِنٍ مِنْ تَنَكُّدِ
903 -فمَنْ قَلَّدَ الآراءَ ضَلَّ عن الْهُدَى ... ومَنْ قَلَّدَ المعصومَ في الدِّينِ يَهْتَدِي
904 -فما الدِّينُ إلَّا الاتِّباعُ لِمَا أَتَى ... عن اللَّهِ والهادِي البشيرِ مُحَمَّدِ