فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 217

وَقَوْلُهُ: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:75] ، {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة:64] ،

الشرح

بالخلق، فلا يدل ذلك على مذهب الحلولية، ومذهبُ أهل السنة عدم تحديد الجهة أو التجسيم أو القياس بالخلق، فالله أجل وأعظم، والقاعدة العظيمة في هذا الباب: «أنه لا مجال للعقل فيه، بل هو مقيد بالنصوص الشرعية» .

قوله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ، وقوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} ؛ هاتان الآيتان تضمَّنتا إثباتَ اليدين لله تعالى، وهما يدان حقيقيتان على ما يليق بجلاله وعظمته سبحانه.

ماذا قالت المعطلة عن هذه الصفة؟

قالوا: المراد النعمة أو القدرة.

وسياق الآية رد على مذهبهم؛ لأنه لا يمكن حملُها على النعمة أو القدرة.

لأن تأويل اليد بالقدرة فيه إبطال لما اختص الله تبارك وتعالى به بعض مخلوقاته تفضيلًا لهم على غيرهم، كما خص آدم بأن خلقه بيده، والقول بأن المقصود باليد القدرة فيه مساواة بين آدم عليه السلام وإبليس؛ لأن الله تعالى خلق إبليس أيضًا بقدرته، فلا معنى حينئذ لتخصيص آدم بأن الله خلقه بيده.

ولا يمكن حمل هذا على النعمة، والله تعالى لا تعد نعمه.

وكذلك لفظ اليدين بالتثنية لم يأت إلا في اليد الحقيقية، ولم يأت بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت