ثُمَّ هُمْ مَعَ هَذِهِ الْأُصُولِ يَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ, وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ؛ عَلَى مَا تُوجِبُهُ الشَّرِيعَةُ.
الشرح
قوله: «ثُمَّ هُمْ مَعَ هَذِهِ الْأُصُولِ يَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ, وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ... » .
هذا فصل جديد عقَدَه المُصَنِّف لبيان صفات أهل السنة والجماعة؛ فبعدما ذكر أصول عقيدتهم ناسَبَ أن يذكر صفاتهم؛ ولهذا قال: «ثُمَّ هُمْ مَعَ هَذِهِ الْأُصُولِ» ؛ إذ انتهى الكلام عن الأصول، فانتقل المصنف لذكر صفات أهل السنة، فأول صفة من صفاتهم: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكنه كان موفَّقًا رحمه الله حيث قيد هذه الصفة بقيد مهم وهو قوله: «عَلَى مَا تُوجِبُهُ الشَّرِيعَةُ» يعني أن قيامَهم بهذا هو على وَفْق ما جاء في الشريعة، وقد بين ذلك بيانًا أوسع في عددٍ من مؤلفاته؛ ومن ذلك قوله: «لا بد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما، ولا بد من العلم بحال المأمور وحال المَنهيِّ، ثم قال: ولا بد في ذلك من الرفق، ولا بد أن يكون حليمًا صبورًا على الأذى؛ فإنه لا بد أن يحصُل له أذًى، ثم قال: فإن لم يحلُم ويصبِرْ كان ما يفسدُ أكثرَ مما يصلحُ، فلا بد من العلم والرفق والصبر والعلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه، والصبر بعده» (1) .
ونستفيد من هذا الكلام أن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عدةَ شروط:
1 -العلم بحال المأمور وحال المنهي.
(1) الاستقامة (2/ 230) .