لاحظ مدار الحديث، يدول حول النور الذي هو سبب الرؤية القلبية، المسألة هنا: أضاءت ما حولهم (نور يرون به) ذهب الله بنورهم (لا يرون) .
وقبل هذه الآية قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) } تكملة لسياق أن القلب إذا ختم عليه، فهو لا يرى النور (غشاوة) .
ومن الفوائد المناسب ذكرها، أنه حتى في هذا الموضوع، هناك رابط ومناسبة بين سورة الفاتحة وسورة البقرة.
يقول الإمام ابن القيم في سورة الفاتحة: ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } منزلة الفراسة، قال الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) } (1) ، قال مجاهد _رحمه الله_: المتفرسين، إلى أن قال: وقال تعالى في حق المنافقين: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) } (2) ، وهذا له رابط عجيب بين الفاتحة والبقرة، حيث إن سورة البقرة تتحدث عن الرؤية القلبية، امتدادًا لسورة
(1) سورة الحجر.
(2) سورة محمد.