والله جل وعلا وتقدس كما أنه وهب نبيه الرؤية القلبية -بدلالة الآيات السابقة- كذلك وهب أمته جزءًا يسيرًا مما اختص به نبيهم ورسولهم - صلى الله عليه وسلم - (1) ، وهذا المغزى من الاستشهاد بهذه الآية، إذ إن الأمر توجيه لأمته - صلى الله عليه وسلم - أيضًا.
مثالًا على ذلك:
النبوة التي كلف الله بها نبيه - صلى الله عليه وسلم -، نجد أنه يقابلها جزء متجزئ لأمته ونصيب منها، والمتمثلة بالرؤيا الصالحة، فهي جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، في معرفة الأمور الغيبية (2) ، وبالطبع وكما هو معلوم الدين بالضرورة، أن هذا لا يدخل فيه الأحكام بتاتًا (3) .
(1) على سبيل المثال ما قاله ابن عاشور يرحمه الله في تفسيره قوله تعالى سورة الانعام {يَسْتَهْزِئُونَ (5) أَلَمْ يَرَوْا ... قَرْنًا} (والرؤية يجوز أن تكون قلبية) التحرير والتنوير (7/ 137) .
(2) عند مسلم (رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) حديث رقم [2263] ، ويقول الحافظ ابن حجر يرحمه الله في كلامه عن الاهتمام بالرؤيا: (لما تشتمل عليه من الاطلاع على بعض الغيب وأسرار الكائنات) فتح الباري (12/ 437) .
(3) يقول الإمام ابن حزم يرحمه الله في كتابه المحلى: (الشرائع لا تُؤْخَذ بالمنامات) (ص/650) ، وانظر فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله، للشويعر (2/ 385) .