فَأَصْلُ الكَلَامِ: «تَصَبَّبَ عَرَقُ زَيْدٍ» ، (وَ) مِثْلُهُ: ( «تَفَقَّأَ بَكْرٌ شَحْمًا» ، وَ «طَابَ مُحَمَّدٌ نَفْسًا» ) .
(وَ) أَمَّا تَمْيِيزُ الذَّوَاتِ فَنَحْوُ: «كِتَابًا» فِي قَوْلِكَ: ( «اشْتَرَيْتُ عِشْرِينَ كِتَابًا» ) لأَنَّ «كِتَابًا» تَفْسِيرٌ لِمَا خَفِي مِنْ ذَاتِ العِشْرِينَ، أَيِ اشْتَرَيْتُ مِنَ الشَّيْءِ عِشْرِينَ، وَهِيَ الكُتُبُ، (وَ) مِثْلُهُ: ( «مَلَكْتُ تِسْعِينَ نَعْجَةً» ) ، وَيَقَعُ هَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّمْيِيزِ بَعْدَ المَقَادِيرِ؛ مِنْ عَدَدٍ وَوَزْنٍ وَمِسَاحَةٍ وَكَيْلٍ.
وَمِنْ تَمْيِيزِ النِّسَبِ: نَحْوُ «أَبًا» فِي قَوْلِكَ: ( «زَيْدٌ أَكْرَمُ مِنْكَ أَبًا» ) ، أَيْ: «أَبُو زَيْدٍ أَكْرَمُ مِنْ أَبِيكَ» ، (وَ) مِثْلُهُ: «وَجْهًا» فِي قَوْلِكَ: «زَيْدٌ (أَجْمَلُ مِنْكَ وَجْهًا» ) أَيْ: وَجْهُ زَيْدٍ أَجْمَلُ مِنْ وَجْهِكَ.
(وَلَا يَكُونُ) التَّمْيِيزُ (إِلَّا نَكِرَةً، وَلَا يَكُونُ) أَيْضًا (إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الكَلَامِ) لَا قَبْلَهُ، أَيْ بَعْدَ الفِعْلِ وَفَاعِلِهِ، أَوْ بَعْدَ المُبْتَدَإِ وَخَبَرِهِ.
الاسْتِثْنَاءُ: إِخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ بِـ «إِلَّا» أَوْ بِإِحْدَى أَخَوَاتِهَا.
(وَحُرُوفُ الاسْتِثْنَاءِ ثَمَانِيَةٌ، وَهِيَ: «إِلَّا» ) وَهُوَ الأَوَّلُ، (وَ «غَيْرُ» ) وَهُوَ الثَّانِي، (وَ «سِوَى» ) وَهُوَ الثَّالِثُ، (وَ «سُوَى» ) وَهُوَ الرَّابِعُ، (وَ «سَوَاءٌ» ) وَهُوَ الخَامِسُ، (وَخَلَا) وَهُوَ السَّادِسُ، (وَ «عَدَا» ) وَهُوَ السَّابِعُ، (وَ «حَاشَا» ) وَهُوَ الثَّامِنُ.
وَفِي قَوْلِ المُصَنِّفِ: «حُرُوفُ الاسْتِثْنَاءِ» نَظَرٌ، فَمِنْهَا الحَرْفُ نَحْوُ «إِلَّا» ، وَمِنْهَا الاِسْمُ نَحْوُ «غَيْرُ» وَ «سِوَى» وَ «سُوَى» «وَسَوَاءٌ» ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الحَرْفِيَّةِ وَالفِعْلِيَّةِ، نَحْوُ «خَلَا» وَ «عَدَا» وَ «حَاشَا» ، وَرُبَّمَا أَرَادَ التَّغْلِيبَ بِـ «إِلَّا» لأَنَّهَا أَصْلُ البَابِ.
(فَالمُسْتَثْنَى بِـ «إِلَّا» : يُنْصَبُ إِذَا كَانَ الكَلَامُ) قَبْلَهَا (تَامًّا) أَيْ مَذْكُورًا فِيهِ