فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 541

يَقُول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {أَخَاهُمْ} من القبيلةِ] ، لماذا قَالَ: من القبيلة؟ احترازًا من الدِّينِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أخا لهم إِلَّا نفرًا يسيرًا آمنوا معه.

ثم قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {أَنِ} أي بأن {اعْبُدُوا اللَّهَ} ] ، أفادنا المُفَسِّر أنَّ (أنْ) هنا مصدرَّية، ولكِن يجوز فيها وجهٌ آخرُ أن تكون تفسيرَّية؛ لِأَنَّ {أَرْسَلْنَا} يتضمن: أوحينا، والوحي فِيهِ معنى القَوْلِ دونَ حُرُوفِه، وهَذَا هُوَ دلالة (أنِ) التفسيرية، أن يَسْبِقَها فعلٌ فِيهِ معنى القَوْلِ دون حروفِه.

إِذَا قُلْنَا: إنَّهَا تفسيرَّية ما صحّ أن نقدِّر الباء، أي: (بأن) بل نقدِّر (أن) بمعنى (أي) أي اعبدوا الله، يَعْنِي: أَوحينا إليه أي اعبدوا الله.

قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {اعْبُدُوا اللَّهَ} وَحِّدوه] ، وهَذَا مأخوذ من تفسير ابن عبَّاس فيما أَظُنُّ فِي قوله تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } [الذاريات: 56] ، قَالَ: لِيُوَحِّدُون.

فجعل العِبادَةَ هِيَ التوحيدَ، ولكِن الصَّحيح أن العِبادَةَ التذلُّل لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالى بالطاعة؛ لِأَنَّ هَذِهِ المادة: العين والباء والدال تدل عَلَى الذلّ، ومنه قولهم: طريق معبَّد أي مذلَّل لسالكيه، فعبادة الله معناها الذلُّ له بالطاعةِ، ومنه، بل من أعظم ذلك تَوْحِيدُه، فالصَّوابُ أن المُراد بالعِبادَة التذلُّل لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالى بالطاعة.

قال تَعَالَى {فَإِذَا هُمْ} الفاء حرف عطفٍ، و (إذا) فُجائيَّة، يعني فما الَّذِي حصل بَعْد إرسالِه، إذا المفاجأة بالتفرُّق.

قَالَ المُفَسِّر رًحمَهُ اللَّهُ: [ {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} فِي الدين، فريق مؤمنون من حين إرسالِهِ إليهم، وفريق كافرون] .

انقسم قومه إِلَى قسمينِ: قسم آمنوا به وقسم آخر كفروا به، والَّذِينَ آمنوا به هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت