فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 541

الآية (55)

* قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [النمل: 55] .

قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ اللهُ: [ {أَئِنَّكُمْ} بتحقيقِ الهمزتينِ وتسهيلِ الثَّانِيَةِ وإدخالِ ألفٍ بينهما عَلَى الوجهينِ] ، ففيها أربع قراءات.

قوله: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً} هَذَا تفسير لِقَوْلِهِ: {الْفَاحِشَةَ} ، وهنا يُلاحَظ أن الاسْتِفْهامَ هنا لتقريرٍ، لَكِن اُكِّدَ هَذَا الحكم بالجملةِ الَّتِي قُرِئَتْ بالاسْتِفْهامِ؛ أكد بـ (إن) و (اللام) : {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ} وهَذَا كقولِ إخوة يُوسُف ليوسف: {أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ} [يوسف: 90] ، أي: أتُقَرِّر أنك يوسف وتؤكِّد ذلك؟ فقال: {أَنَا يُوسُفُ} [يوسف: 90] ، ففي جوابِهِ لهم إهانة لهم؛ لِأَنَّهُم طلبوا منه أن يؤكِّد لهم أَنَّهُ يوسفُ فقالوا: {أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ} ؟ فما قَالَ: (إني لأنا يوسف) ، بل {قَالَ أَنَا يُوسُفُ} فحذف التأكيدات استهانةً بهم.

فالحاصل: أن الاسْتِفْهام إذا تلاه التأكيد لا يُخرِجه عن معنى الاسْتِفْهامِ، بل كأنَّ المُسْتَفْهِم يطلب من المُسْتَفْهَم منه تأكيد الجملة، لكِن في هَذِهِ المسألة الاسْتِفْهام للتقرير، يقرر مَعَ التأكيدِ، ولهَذَا قَالَ لهم: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ} [الأعراف: 81] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت