الآية (66)
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} [النمل: 66] .
الْفَائِدَة الأُولَى: أن هَؤُلَاءِ المكذِّبين بيوم القيامةِ عَلَى مراتبَ.
وقد رأيتُ كلامًا للزَّمَخْشَرِيِّ جَيِّدًا فِي هَذِهِ الآيَاتِ (1) ، ففي قوله: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} ذكر أن المَعْنى أَنَّهُ بلغ عِلمهم بالآخِرَةِ غايتَه وأُعلموا بها ولم يَنتفعوا، وذكر أن {ادَّارَكَ} من (الدَّرَك) وَهُوَ الهلاك، يعني أَنَّهُ ضَعُفَ عِلْمُهم فِي الآخِرَةِ، ثُمَّ انتقل فقال: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا} ، ثُمَّ انتقل فقال: {بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} .
فيَكُون بالإضافة إِلَى قوله: {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} المراتب أربعة: أولًا: نفي الشعور، ثُمَّ ضعف العلم، ثُمَّ الشك، ثُمَّ العمى.
فتكون هَذِهِ الآيَة فيها إضرابات؛ انتقال من الأدنى إِلَى الأعلى، فَإِنَّهُ يَقُول: {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65] ، ثُمَّ قَالَ: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} انتقالات، فالأوَّل: نَفْيُ الشعورِ، والثاني: ضعف
(1) انظر الكشاف (3/ 379، 380) .