وينبه المحقق إلى"أن آخر تاريخ وفاة ورد في كتاب ابن خميس هو سنة وفاة أبي عبد الله محمد بن عيسى بن مع النصر المومناني، وهي سنة 638 هـ. ويذكر السخاوي أن كتاب ابن خميس قد انتهى في سنة تسع وثلاثين وستمائة. مما يعني أن ابن خميس كان حيًّا في هذه السنة" [1] .
ولهذا الكتاب فوائد جمّة. فهو أولًا مصدر أدبي وتاريخي أندلسي له مكانته المرموقة في المكتبة الأندلسية، إذ يشتمل على تراجم ثلاثة وسبعين ومائة علمٍ من أعلام مدينة مالقة والطارئين عليها.
وقد حذا فيه ابن خميس"حذو أستاذه ابن عسكر في ترتيب كتابه ترتيبًا هجائيًا حسب الترتيب المغربي، وبدأ من حيث انتهى أستاذه. فقد وصل أستاذه إلى أول حرف الميم، فترجم ابن خميس للأعلام التي تبدأ بحرف الميم، ثم حرف الصاد، فالعين، فالغين، فالقاف، فالسين، فالشين، فالهاء، فالياء. وهذا يعني أن الأحرف الأولى ... كانت من نصيب ابن عسكر؛ ولذلك لا نجد تراجم تبدأ بهذه الحروف في كتاب ابن خميس" [2] .
ويمتاز هذا الكتاب بكثير من التراجم مما لا نعثر عليه في مصدر آخر سواه، كما أنه انفرد بمعلومات كثيرة من الأعلام التي لها تراجم في مصادر أخرى.
وتشمل تراجم هذا الكتاب: الخلفاء والرؤساء والأدباء والشعراء والفقهاء والمدرّسين، وغيرهم من طبقات الأعلام.
أما منهج ابن خميس في الترجمة لأعلامه، فهو يقوم
على ذكر اسم العلم كاملًا، ثم كنيته، ثم بلده مبيّنًا إن كان من مالقة أو من أحد أعمالها أو طارئًا عليها. ثم يسوق لنا أسماء شيوخه وتلاميذه ورحلاته ومؤلفاته وأهم الوظائف التي شغلها، ثم يسوق لنا نماذج من شعره ونثره. وغالبًا ما يطيل في إيراد أشعار المشاهير ورسائلهم، ويظهر لنا واضحًا ميل ابن خميس إلى الشعر أكثر من النثر، ثم يختم الترجمة بذكر تاريخ وفاة صاحب الترجمة، وفي أغلب الأحيان بذكر اليوم والشهر والسنة ومكان الدفن [3] .
وفي هذا الكتاب أيضًا قصائد ونصوص نثرية كثيرة لا نجد لها ذكرًا في مصدر آخر.
(1) المصدر نفسه، صص. 24 ـ 25.
(2) المصدر نفسه، ص. 25.
(3) المصدر نفسه، صص. 25 ـ 26.