الفصل الرابع عشر
الشطحات الصوفية
لقد وصل الصوفية في شطحاتهم إلى حد لا يقدم عليه إلا من تزندق وألحد وخرج عن الدين، ولقد فاضت كتبهم بذلك وتواتر النقل عنهم، وهو أمر لا يدع مجالًا للشك في إلحاد من يعمل ذلك منهم، وفي إعراضه عن الخلق الفاضل والعقل السليم، فضلًا عن الدين.
ومما يلحظه القارئ أنهم بعد أن أوردوا أنفسهم تلك الموارد الوخيمة أرادوا أن يجدوا مخرجًا منها، فلم يجدوا لهم مخرجًا فادعوا أنهم إنما قالوا تلك الكلمات الكفرية في حال سكرهم بالله تعالى وغيبوبة عقولهم عن الإحساس بأى شيء غير الله، وما أقبح هذا العذر وأسمجه فهل هم أحب لله من الأنبياء ومن كثير من أتباعهم الذين لا يقاس بهم غيرهم، ولم يعثر عن أحد منهم أن تلفظ بما تلفظ به هؤلاء الذين امتلأت نفوسهم زندقة وحقدًا على الإسلام والمسلمين.
ومما يدركه طالب العلم أن الشطحات الصوفية كثيرة جدًا، لا يمكن حصرها إلا بدراسة وافية [1] ، غير أننا سنعرض هنا بعض الامثلة لتكون نموذجًا
(1) انظر: ما كتبه الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه"شطحات الصوفية"الجزء الأول"أبو يزيد البسطامي"؛ حيث نقل أقوالًا كثيرة في شطحات الصوفية.