والواقع خلاف ذلك فإن كلام الأنبياء وإخبارهم عن الله تعالى هو في حد ذاته الطريق إلى الإيمان بالأنبياء، فكل رسول كان يأتي لقومه ويقول لهم:
{إني رسول الله إليكم} (2) ، ثم يخبرهم عن الله تعالى ويقول لهم في أنفسهم قولًا بليغًا، دون التركيز على الأدلة العقلية، فهي تأتى عرضًا ويستفاد منها كثيرًا، لكن ليست هي الدليل الوحيد على صدق الأنبياء، فدلائل صدقهم كثيرة جدًا.
لقد جرت التأويلات الفاسدة فتنًا عظيمة على الإسلام والمسلمين، وأخرجت الكثير منهم عن عقيدتهم السليمة إلى عقائد ما أنزل الله بها من سلطان، ولقد عبر عن بعض مضار التأويلات الفاسدة العلامة ابن أبى العز، في معرض رده على الذين يؤولون رؤية الله تعالى في قوله عز وجل:) وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة [1]
فقال: (( وهى من أظهر الأدلة، وأما من أبى تحريفها بما يسميه تأويلًا، فتأويل نصوص المعاد والجنة والنار والحساب أسهل من تأويلها على أرباب التأويل، ولا يشاء مبطل أن يتأول النصوص ويحرفها عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك من السبيل ما وجده متأول هذه النصوص.
وهذا الذي أفسد الدنيا والدين، وهكذا فعلت اليهود والنصارى في نصوص التوراة والإنجيل، وحذرنا الله أن نفعل مثلهم، وأبى المبطلون إلا سلوك سبيلهم، وكم جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من جناية! فهل
(1) سورة القيامة: 22 - 23.