فهرس الكتاب
القلبي وعمل الجوارح والنطق باللسان ولا يفهم منه التصديق فقط أو الإقرار فقط إلا عند المرجئة، حيث تكلفوا دعوى وقوع ذلك.
وأما في حال ذكر الإيمان والعمل معًا فلا مغايرة بينهما في الحكم الذي ذكر لهم، بل يكون ذلك من جنس عطف الخاص على العام مثل قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [1] . فإن الصلاة الوسطى من ضمن بقية الصلوات وإنما أفردت بالذكر الخاص بعد الذكر العام لمزيد العناية والاهتمام بها، وأحيانًا إذا ذكر العمل الصالح والإيمان معًا يكون المقصود بذلك إظهار وتوكيد حقيقة الإيمان بالعمل الصالح، إذ لا يكون العمل صالحًا مقبولًا إلا بعد إيمان صاحبه، فذكر الإيمان والعمل معًا من باب التوكيد أو عطف الخاص على العام. والحاصل أن الإيمان المطلق يستلزم الأعمال كما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية [2] .
وأما ما استدل به الأحناف من أن الإيمان في اللغة المقصود به التصديق، والعمل لا يسمى تصديقًا فيقال لهم: إنه لم يسم التصديق بالقلب دون التصديق باللسان والعمل إيمانًا في اللغة، ولم يعرف عن العرب أنهم يحكمون للشخص بالتصديق والإيمان بشيء صدقه بقلبه ثم أعلن التكذيب به بلسانه، كذلك لم يعرف في اللغة أن التصديق باللسان فقط دون التصديق بالقلب يعتبر إيمانًا.
إذًا فلا يسمى مؤمنًا بالشيء إلا إذا توافق التصديق بالقلب واللسان معًا ونتج عنهما حصول أثر ذلك وهو العمل.
(1) سورة البقرة: 238
(2) انظر: مجموع الفتاوى 7/160-161