فهرس الكتاب
6-ونفي أن يكون الله تعالي في جهة العلو.
7-والقول بأن الله قريب بذاته، وأن الله مع كل أحد بذاته عز وجل، وهذا هو المذهب الذي بنى عليه أهل الاتحاد والحلول أفكارهم.
وقد ذكر أبو الحسن الأشعري آراء جهم التي تفرد بها فقال:
"الذي تفرد به جهم القول بأن الجنة والنار تبيدان وتفنيان، وأن الإيمان هو المعرفة بالله فقط، والكفر هو الجهل بالله فقط، وأنه لا فعل لأحد في الحقيقة إلا لله وحده وأنه هو الفاعل، وأن الناس إنما تنسب إليهم أفعالهم على المجاز كما يقال: تحركت الشجرة ودار الفلك وزالت الشمس، وإنما فعل ذلك بالشجرة والفلك والشمس الله سبحانه، إلا أنه خلق للإنسان قوة كان بها الفعل، وخلق له إرادة للفعل واختيارًا له منفردًا بذلك، كما خلق له طولًا كان به طويلًا ولونًا كان به متلونًا"
ويحكي عنه أنه كان يقول: لا أقول: إن الله سبحانه شيء؛ لأن ذلك تشبيه له بالأشياء [1] ، وكان يقول: إن علم الله سبحانه محدث - فيما يحكى عنه، ويقول بخلق القرآن، وأنه لا يقال: إن الله لم يزل عالمًا بالأشياء قبل أن تكون" [2] . إلي غير ذلك من آراء الجهمية الكثيرة."
وقد استفاض النقل عن العلماء في ردودهم على آراء جهم وأتباعه وفندوها وبينوا مصادرها، وعلى حسب ما قيل قديمًا:"ما لا يدرك كله لا"
(1) وقد رد عليهم الإمام أحمد في الرد على الزنادقة ص25 بقوله: وقلنا: هو شئ فقالوا هو شئ لا كالأشياء فقلنا إن الشئ الذي لا كالأشياء قد عرف أهل العقل أنه لا شئ فعند ذلك تبين للناس أنهم لا يؤمنون بشئ ولكن يدفعون عن أنفسهم الشنعة بما يقرون في العلانية.
(2) (المقالات 1 /238.