فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 1242

يعارضها العقل السليم الخالي عن الشهوات والبدع، فإنه لا يمكن أن يحصل التعارض بين دليل عقلي قطعي وآخر نقلى قطعي، أما إذا كان الدليلان ظنيين فإنه يقدم الراجح منهما سواء كان عقليًا أو نقليًا، إن كان أحدهما ظنيًا والآخر قطعيًا، فإنه يقدم الدليل القطعي بغض النظر عن كونه نقليًا أو عقليًا، إذا القطعي هو الذي يمكن الاعتماد علية حتى وإن كان عقليًا، فالمزية إنما هي لكونه قطعيًا لا لأجل لأنه عقلي.

وأما ما ذهبوا إليه من إسقاطهم أخبار الآحاد في العقد، فهو من المساوئ التي وقع فيها هؤلاء، كما زعموا أن المتواتر حتى وإن كان قطعي السند فهو غير قطعي الدلالة، وذلك لأن الدلالة اللفظية لا تفيد اليقين حسب مفهومهم (1) .

وأخبار الآحاد - حسب زعمهم - لا تفيد العلم وهو من جملة أقوالهم البدعية العارية عن الأدلة الشرعية، لا من الكتاب ولا من السنة ولا من أقوال علماء الأمة الذين يعتبر كلامهم في هذه القضية، ذلك أن الحق هو قبول خبر الآحاد في باب الاعتقاد وفى غيره مادام ثابتًا (2) .

قال تعالى:) يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا (3) .

ولولا أن خبر الواحد مقبول، لما توجه الأمر بالتثبت فيما يخبر به مما يحتاج إلى تثبيت خصوصًا إذا جاء من فاسق، ومعناه أنه إذا كان غير فاسق فإن خبره يقبل.

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتفي بخبر الواحد ويأمر بالاكتفاء به، حيث كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت