فجمهور المتأخرين من علماء الحديث والمشاركين لهم فيه من أصحاب العلوم الأخرى صاروا يطلقون كلمة «الحديث المعلول» على الحديث الذي ظاهره السلامة من الخطأ، ولكنه في الحقيقة قد وهم فيه أحد رواته وهمًا يمنع من تصحيح متنه، أو تصحيح سنده؛ ومن أقدم من صرح بهذا المعنى ابن الصلاح، حيث قال في تعريف الحديث المعلّ: «هو الحديث الذي اطُّلع فيه على علةٍ تقدح في صحته مع أنّ ظاهره السلامة منها» « (1) » ، وعرّفه ابن حجر فيما نقله عنه تلميذه البقاعي في «النكت الوفية» بقوله: «هو خبرٌ ظاهره السلامة اطُّلِعَ فيه بعد التفتيش على قادح» « (2) » ؛ وقال ابن الصلاح أيضًا: «اعلم أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها، وإنما يضطلع « (3) » بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب؛ وهي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة فيه---» « (4) » .
(1) «» علوم الحديث، لابن الصلاح «ص84»
(2) «» النكت الوفية بما في شرح الألفية، لإبراهيم بن عمر البقاعي «1/ 500» ، وينظر ما ذكره البقاعي هناك من إيرادات ومناقشات.
(3) «» قال الدكتور نور الدين عتر في تعليقه على «علوم الحديث» لابن الصلاح: «مأخوذ من التضلع، وهو أن يمتلئ الإنسان من شرب الماء حتى يبلغ أضلاعه، والمراد الامتلاء من هذا العلم» .
كذا قال، ويحتمل أيضًا أنه هنا من قولهم «ضلع» : أي قوي واشتدت أضلاعه؛ فاضطلع للأمر وعليه وبه: قوي عليه ونهض به؛ نعم، هذا المعنى فرعٌ عن المعنى الذي ذكره، فالامتلاء من العلم قوة فيه.
(4) «» علوم الحديث، لابن الصلاح «ص81» ؛ وينظر ما كتبه الدكتور حاتم بن عارف العوني في «المنهج المقترح لفهم المصطلح» «ص220 - 221» تعقيبًا على ابن الصلاح في تعريفه للعلة.