النوع السادس: علل لا دخل لها في نقد الحديث ولا في حجيته، ولكن لها دخل في أمر هامشي، مثل أن يهم الراوي فينسب شيخه المعين المتفق على تعيينه إلى قبيلة غير قبيلته، كأن يذكر في سند الحديث كنية شيخه واسمه واسم أبيه وجده على الصواب، ثم يقول في نسبته إلى القبيلة: «التميمي» وهو في الحقيقة «التيمي» ، أو يذكر اسمه ونسبه على الصواب ولكنه يخطئ في تكنيته.
المطلب الثالث
نشأة علم العلل وتاريخه
لا شك أن علم العلل بمعناه الشهير - أي نقد روايات الثقات - بدأ ببداية الرواية أو بعدها بقليل، ولكن لا شك أيضًا أن ذلك النقد كان يسيرًا جدًا بحيث لا يستحق أن يتألف من مجموعه شيء يلفت النظر فضلًا عن شيء يستحق أن يسمى علمًا له اسم خاص وعلماء معروفون، وذلك لعدالة الصحابة وكمال ضبطهم في الغالب وقلة مروياتهم وكثرة تثبتهم وعلو إسنادهم.
ثم استمر هذا النقد يتزايد ويتراكم شيئًا بعد شيء إلى أن ظهرت أسس هذا العلم واضحة في عهد شعبة وسفيان ومالك وأضرابهم من طبقة أتباع التابعين.
ثم استمر هذا العلم يتزايد ويتكامل، وكلما أتى إمام من أئمته زاد في بناء صرحه ورفع من منارة مجده، فكان من كبار أئمته تلميذا شعبة: يحيى بن سعيد القطان وعبدالرحمن بن مهدي؛ ثم تلميذهما إمام العلل علي بن المديني وتلميذاه يعقوب بن شيبة والبخاري، وجماعة من أقران علي، أشهرهم الإمامان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ثم جاء أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ثم الترمذي وأبو داود والبزار والنسائي وابن أبي حاتم وابن عمار الهروي الشهيد وجماعة من أقرانهم وتلامذتهم، إلى أن بلغ هذا العلم ذروته على يد أحد علماء بغداد وهو علي بن عمر الدارقطني رحمه الله تعالى، ولا سيما في كتابه «العلل الواردة في الأحاديث النبوية» الذي أعانه في تصنيفه تلميذه الحافظ البرقاني؛ وللدارقطني أيضًا «الأفراد والغرائب» وكتب أخرى في علم العلل وما يقاربه أو يخدمه.