وقال أبو عبدالله الحاكم في «معرفة علوم الحديث» : «أخبرني أبو عبدالله الحسين بن محمد بن عبدُويه الوراق بالري قال: حدثنا محمد بن صالح الكيليني، قال: سمعت أبا زرعة وقال له رجل: ما الحجة في تعليلكم الحديث؟ قال: الحجة أن تسألني عن حديث له علة فأذكر علته، ثم تقصد محمد بن مسلم بن وارة فتسأله عنه ولا تخبره بأنك قد سألتني فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم فيعلله، ثم تميز كلامنا على ذلك الحديث، فإن وجدت بيننا خلافًا في علته فاعلم أن كلًا منا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم؛ قال: ففعل الرجل ذلك فاتفقت كلمتهم عليه، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام» « (1) » .
وروى الخطيب في «الجامع» عن علي بن المديني قال: «أخذ عبدالرحمن بن مهدي على رجل من أهل البصرة « (2) » - لا أسميه - حديثًا، قال: فغضب له جماعة؛ قال: فأتوه فقالوا: يا أبا سعيد من أين قلت هذا في صاحبنا؟ قال: فغضب عبدالرحمن بن مهدي وقال: أرأيت لو أن رجلًا أتى بدينار إلى صيرفي فقال: انتقد لي هذا فقال: هو بهرج، يقول له: من أين قلت لي إنه بهرج؟! الزم عملي هذا عشرين سنة حتى تعلم منه ما أعلم» « (3) » .
(1) «» معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه، لأبي عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري، شرح وتحقيق أحمد بن فارس السلوم «ص360 - 361» ؛ وأخرجه أيضًا الخطيب في «الجامع» «2/ 384 - 385» قال: «أنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثت عن محمد بن صالح الكيليني» وذكره.
(2) «» زيد هنا في مطبوعة الرسالة كلمة «حديثًا» خطأً.
(3) «» الجامع، للخطيب «2/ 383»