كان علماء الحديث المتقدمون وطلبته يحرصون على تعلم علم العلل والتبحر فيه حرصًا شديدًا « (1) » ،
(1) «» قال ابن أبي حاتم في أول كتابه «علل الحديث» «1/ 195» طبعة الدباسي - وهو أول شيء رواه فيه: «حدثنا أحمد بن سلمة قال: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول: «لأن أعرف علة حديث هو عندي, أحب إلي من أن أكتب حديثًا ليس عندي» ، وروى هذا الأثر أيضًا أبو عبدالله الحاكم في «معرفة علوم الحديث» «ص140» من طريق أحمد بن سلمة به، ومن طريق الحاكم أخرجه الخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» «2/ 451 - 452» ؛ ووقع في كتابَي الحاكم والخطيب «عشرين حديثًا» مكان كلمة «حديثًا» ، ويحتمل أن تكون رواية العشرين هي الأصح، لأن الأغلب والأصل في مثل هذه المسألة أن سقوط كلمة من الناسخ أقرب من زيادتها.
وأخرجه الخطيب في موضع آخر من «الجامع» «1/ 281» عن شيخه أبي نعيم الأصبهاني عن شيخه أبي الشيخ عن شيخه ابن أبي حاتم به، ولكن بلفظ « ... أحبُّ إلي من أن أستفيد عشرة أحاديث» .
ويظهر أن ابن أبي حاتم إنما صدر بهذا الأثر كتابه في «علل الحديث» للدلالة على أهمية علم العلل ونفاسة الكتاب وسبب تأليفه.
ومن أراد الوقوف على أمثلة عجيبة كثيرة من اجتهاد أئمة العلل في فنهم فليطالع سيرهم من مظانها، مثل «تقدمة الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و «تاريخ مدينة السلام» للخطيب البغدادي، و «سير أعلام النبلاء» و «تذكرة الحفاظ» كلاهما للذهبي، و «تهذيب الكمال» لشيخه المزي، ومن أراد أن يقتصر على نماذج منها فليطالع كتاب «من قصص أئمة الحديث المتقدّمين ونوادرهم في تتبع سنّة سيّد المرسلين والذبّ عنها» للدكتور علي بن عبدالله الصّياح.