ولكن لم يستمر شأن هذا العلم على ما كان عليه في عصوره المتقدمة، بل بدأ هذا العلم بعد منتصف القرن الرابع الهجري يَضْعفُ حينًا بعد حين، ويُهجر شيئًا فشيئًا، واستمر على هذه الحال إلى زمن قريب، وإن تخلل تلك الأزمنة المديدة ظهور بعض العلماء المبرَّزين في هذا العلم من الذين كان لهم فيه جهود تشكر ولا تنكر؛ وفي هذه السنوات الأخيرة بدأ هذا العلم - بحمد الله تعالى - يتحرك بعد ركوده وينشط بعد خموله، فأردت أن أشارك بجهدي - وهو جهد مقل - في تقوية مسيرة إحيائه، قال ابن رجب: «الكلامُ في العلل والتواريخ قد دونه أئمةُ الحفاظ، وقد هُجِرَ في هذا الزمان، ودرس حفظه وفهمه، فلولا التصانيف المتقدمة فيه لما عُرِفَ هذا العلم اليوم بالكلية، ففي التصنيف فيه ونقل كلام الأئمة المتقدمين مصلحة عظيمة جدًا» « (1) » .
الأمر الثالث - «وهو سبب اختياري لموضوع دلائل الإعلال وقرائنه من بين موضوعات علم العلل» : هو شدة حاجة طلبة الحديث إلى مثل هذا الموضوع، أي تأصيل ضوابط علم العلل وشرحها وتقريبها، وذلك لقلة الكتب والأبحاث المدونة في هذا الباب، ومن هنا جاء اختياري لهذا الموضوع، رجاء أن ينتفع به بعض من يقف عليه؛ والله الموفق.
وأما أهم أهداف البحث فهدفان:
(1) «» شرح علل الترمذي، لابن رجب «1/ 346»