أولًا: جعلت لكل دليل إعلال أو قرينة إعلال عنوانًا مفردًا خاصًا به ومعبرًا عنه تعبيرًا دقيقًا على قدر الإمكان، مؤثرًا الاختصار في العناوين ما لم أكن مضطرًا إلى التطويل.
ثانيًا: جعلت الأدلة - أو القرائن- المتشابهة في موضوعها والمتقاربة في مضمونها أو صفتها متجاورة متتابعة ففي ذلك مزيد من إيضاح معانيها وإبراز الفروق بينها.
ثالثًا: عقدت تحت كل دليل إعلالٍ أو قرينة إعلالٍ مطلبين، أولهما لبيان معنى الدليل - أو القرينة - وذكر الأصول المتعلقة بها، وأسميته مطلب الشرح والتأصيل؛ وثانيهما: لنقل أهم أقوال العلماء والباحثين في ذلك الدليل أو تلك القرينة، إما مجردة أو مع الحديث الذي أعلوه بذلك أو أكدوا إعلاله به، وأذكر في هذا المطلب أيضًا مثالًا واحدًا أو أكثر، لذلك الدليل أو القرينة، وأسميته مطلب النقل والتمثيل.
رابعًا: تركت غالبًا - في كل دليل أو قرينة - التنبيه على ما يبعد خفاؤه على القارئ الفطن، من التقييدات والاستثناءات والشروط ونحوها، وإنما تركت ذلك طلبًا للاختصار واجتنابًا للتكرار، ولأن ذلك لا ينضبط بسهولة فيقتضي مزيدًا من التفصيل والإيضاح، مما يؤدي بنا إلى تطويل غير مناسب، ويغني عن ذلك كله فهم مجموع ما ذكر في هذا البحث، فمن درس جميع مطالبه بتأنٍّ وتدبر وفهم مقاصده وتفاصيله صار من السهل عليه - إن شاء الله تعالى - أن يعرف ما يتعلق بكل دليل أو قرينة من مواطن التقييد والاستثناء وما إليهما، فمطالب هذا البحث يكمل بعضها بعضًا؛ وقريب من هذه القضية أنني عندما أذكر الترجيح بقرينة فالمراد هو الترجيح بها حال افتراض أن القرائن الأخرى غير موجودة أو غير معتبرة، وإلا فالترجيح المقبول لا يكون إلا باعتبار مجموع القرائن التي تحف الروايتين المختلفتين جميعًا.