خامسًا: عند ذكري لمثال على قرينة فإني لا ألتزم ذكر أقوال النقاد المخالفين في ذلك الحديث ولا الذين لم يأخذوا بتلك القرينة، لأنه ليس مقصدي بيان القول الراجح في الأحاديث، وإنما مقصدي أن علماء العلل - أو بعضهم - يُعْمِلون تلك القرينة ويبنون حكمهم عليها؛ وكذلك لم ألتزم مناقشة المخالفين لأهل الحديث فيما أذكره من الضوابط والقرائن النقدية عند المحدثين ونحوها، لأن ذلك يطول جدًا وهو خارج عن موضوع الرسالة.
سادسًا: لقد آثرت في كثير من الأحيان في شرح الدلائل والقرائن طريقة الاختصار، واخترت في النقل والتمثيل طريقة الاقتصار على المهم من كلام صاحب النص المنقول؛ على أن أعوض القارئ عما أتركه من أقوال العلماء والباحثين والأمثلة وتخريج الأحاديث: إشباع الهوامش بالإحالات، فأنا أكثر من الإحالة قدر الإمكان، لأجل التيسير على القارئ، فرب قارئ يريد أن يتوسع في مطلب بعينه فينتفع من هذه الإحالات، ورب قارئ عنده بعض المصادر والمراجع المذكورة دون غيرها فينتفع بما معه.
سابعًا: بسبب إيثاري طريقة الاختصار، وبسبب محاولتي استيعاب كل القرائن التي وقفت عليها على كثرتها: رأيت أن لا أطيل البحث ببعض الأمور التي ليست من صلب موضوعي ولا من أسسه وأركانه، كالتوسع في تخريج الأحاديث وعزوها إلى كل مصادرها، وكثرة الأمثلة، وتطويل المقدمة وفصول التمهيد، والمبالغة في ذكر تعاريف العلة ومناقشتها كلها، وذكر أقسام العلل وتسمياتها ونحو ذلك، لأن هذه المعاني كتبت فيها كتابات كثيرة مكررة ومتشابهة، ولذلك اقتصرت على خلاصة ذلك وصفوته مكتفيًا بما قد يحتاج إليه قارئ هذا البحث المؤهل لقراءته.