فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 345

أ - فقد روى الخمسة عن بسرة بنت صفوان أن النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلاَ يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» ، وقال البخاري: «هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ» . بينما روى الخمسة عن طلق أن رجلًا سأل النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن رجل يمس ذكره، هل عليه وضوء؟ فقال: «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ» .

لهذا قال الأحناف بعدم انتقاض الوضوء بهذا اللمس، ولكن ابن حزم قال: إن إسلام بسرة تأخر عن إسلام طلق، فيكون الحديث الموجب للوضوء قد نسخ الحديث الدال على عدم الوضوء.

ب - كما روى أحمد ومسلم عن النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حديثًا بلفظ: «تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» ولكن روى أبو داود والنسائي عن جابر قال: «كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» .

فدل هذا على أن الحديث الأخير نسخ حكم (الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ) .

ج - ويكون ترك الوضوء قرينة على أن الأمر بالوضوء كان للاستحباب وليس للوجوب ويؤكد ذلك ما رواه"البخاري"و"مسلم"عن عمرو بن أمية أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [يَحْتَزُّ] مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» .

44 -بَيْنَ النَّسْخِ وَالتَّخْصِيصِ:

النسخ والتخصيص وصفان لأثر النص الذي يرفع الحكم الشرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت