فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 345

والوارد في"البخاري"ليس حديثًا نبويًا بل رواية من البخاري بسنده الصحيح عن عمر بن الخطاب: أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا» قَالَ: فَيُسْقَوْنَ.

ولكن المؤلف يضع بعقله قاعدة ليكذب البخاري والصحابة فيقول: «إن الصحابة لم يتوسلوا بالنبي في دعاء أو رجاء لأن الشرك الذي نص عليه القرآن وحرمه على المسلمين، لم يكن إلا توسل الناس بالصالحين» . ثم يقول: «من باطن التوحيد وظاهره يصدر اعتقادنا ببطلان هذا الحديث وبطلان نسبته إلى أصحاب النبي» : ص 149.

وقد حرف الكلم عن مواضعه عندما قال: «إن الشرك هو التوسل بالصالحين» ، فالشرك في القرآن عبادة الناس استقلالًا أو زلفى إلى الله حيث وصف ذلك بقوله: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] . أما التوسل بالصالحين في رجاء أو دعاء فليس شركًا، بل قد أخرج الترمذي والنسائي والطبراني عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ البَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي قَالَ: «إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» . قَالَ: فَادْعُهْ، قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِيَ، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ» ، قَالَ عُثْمَانُ: «فَوَاللهِ مَا تَفَرَّقْنَا [وَطَالَ بِنَا الْحَدِيثُ] حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضُرٌّ [قَطُّ] » .

فالتوسل الممنوع هو التوسل بالأموات من غير الأنبياء ومخالفته ليست كفرًا أو شركًا [1] بل من المعاصي طبقًا للضوابط الشرعية.

(1) هذا الموضوع فصله المؤلف في كتابه"الحكم وقضية تكفير المسلم": ص 168 - 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت