أثني على مَنْ أتدري من أبجله... أما علمت بمن أهديتُه كلمي
في أصدق الناس لفظًا غير متَّهمٍ... وأثبت الناس قلبًا غير منتقم
قصارى ما يطلبه سادات الدنيا قصور مشيدة، وعساكر ترفع الولاء مؤيدة، وخيول مسومة في ملكهم مقيدة، وقناطير مقنطرة في خزائنهم مخلدة، وخدم في راحتهم معبدة.
أما محمّد عليه الصلاة والسلام فغاية مطلوبه، ونهاية مرغوبه، أن يعبد الله فلا يشرك به معه أحد، لأنه فرد صمد،لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.
يسكن بيتًا من الطين، وأتباعه يجتاحون قصور كسرى وقيصر فاتحين، يلبس القميص المرقوع، ويربط على بطنه حجرين من الجوع، والمدائن تفتح بدعوته، والخزائن تقسم لأمته.
إن البرية يوم مبعث أحمد نظر الإله لها فبدّل حالها
بل كرم الإنسان حين اختار من جبت الكنوز فكسّرت أعلامها
لبس المرقع وهو قائد أمة خير البرية نجمها وهلالها
لما رآها الله تمشي نحو لا تبتغي إلا رضاه سعى لها
ماذا أقول في النبي الرسول ؟ هل أقول للبدر حييت يا قمر السماء ؟ أم أقول للشمس أهلًا يا كاشفة الظلماء، أم أقول للسحاب سلمت يا حامل الماء ؟
يا من تضوّع بالرضوان أعظمه ... فطاب من طيب تلك القاع والأكمُ
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرمُ
اسلك معه حيثما سلك، فإن سنته سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها هلك، نزل بزُّ رسالته في غار حراء، وبيع في المدينة، وفصل في بدر، فلبسه كل مؤمن فيا سعادة من لبس، ويا خسارة من خلعه فقد تعس وانتكس، إذا لم يكن الماء من نهر رسالته فلا تشرب، وإذا لم يكن الفرس مسوَّمًا على علامته فلا تركب، بلال بن رباح صار باتباعه سيدًا بلا نسب، وماجدًا بلا حسب، وغنيًّا بلا فضة ولا ذهب، أبو لهب عمه لما عصاه خسر وتبّْ، سيصلى نارًا ذات لهب.
الفرس والروم واليونان إن ذكروا ... وأنت لوحك محفوظ من التهمِ
هم نمقوا لوحة بالرق هائمة... فعند ذكرك أسمال على قزم