وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، وإنك لعلى خلق عظيم، وإنك لعلى نهج قويم، ما ضلّْ، وما زلّْ، وما ذلّْ، وما غلّْ، وما ملّْ، وما كلّْ، فما ضلّ لأن الله هاديه، وجبريل يكلمه ويناديه، وما زلّ لأن العصمة ترعاه، والله أيده وهداه، وما ذلّ لأن النصر حليفه، والفوز رديفه، وما غلّ لأنه صاحب أمانة، وصيانة، وديانة، وما ملّ لأنه أعطي الصبر، وشرح له الصدر، وما كلّ لأن له عزيمة، وهمة كريمة، ونفس طاهرة مستقيمة.
كأنك في الكتاب وجدت لاءً... محرمة عليك فلا تحلُّ
إذا حضر الشتاء فأنت شمس... وإن حل المصيف فأنت ظلُّ
صلى الله عليه وسلم ما كان أشرح صدره، وأرفع ذكره، وأعظم قدره، وأنفذ أمره، وأعلى شرفه، وأربح صفقه، من آمن به وعرفه، مع سعة الفناء، وعظم الآناء، وكرم الآباء، فهو محمد الممجد، كريم المحتد، سخي اليد، كأن الألسنة والقلوب ريضت على حبه، وأنست بقربه، فما تنعقد إلا على وده، ولا تنطق إلا بحمده، ولا تسبح إلا في بحر مجده.
نور العرارة نوره ونسيمه
وعليه تاج محبة من ربه... نشر الخزامى في اخضرار الآسي
ما صيغ من ذهب ولا من ماسي
إن للفطر السليمة، والقلوب المستقيمة، حب لمنهاجه ورغبة عارمة لسلوك فجاجه،فهو القدوة الإمام،الذي يهدى به من اتبع رضوانه سبل السلام.
صلى الله عليه وسلم علم اللسان الذكر، والقلب الشكر، والجسد الصبر، والنفس الطهر، وعلم القادة الإنصاف، والرعية العفاف، وحبب للناس عيش الكفاف، صبر على الفقر، لأنه عاش فقيرا، وصبر على جموع الغنى لأنه ملك ملكًا كبيرا، بعث بالرسالة، وحكم بالعدالة، وعلم من الجهالة، وهدى من الضلالة، ارتقى في درجات الكمال حتى بلغ الوسيلة، وصعد في سلّم الفضل حتى حاز كل فضيلة.
أتاك رسول المكرمات مسلمًا ... إلى البحر يسعى أم إلى الشمس يرتقي
فأقبل يسعى في البساط فما درى... يريد رسول الله أعظم متقي