الصفحة 11 من 335

وسلم ـ، قالوا له: يا أبا جابر، إنّك شريف من أشرافنا، وإنّا نرغب بك أن تكون حطبًا للنّار غدًا، قال: وما ذلك؟ فأخبروه الخبر. فأسلم، وشهد العقبة وكان نقيبًا.

فلمّا مضى ثلث اللّيل خرجوا للميعاد، حتى اجتمعوا عنده، من رجلٍ ورجلين ومعه عمّه العباس وهو يومئذٍ على دين قومه ولكنه أحبّ أن يحضر أمر ابن أخيه، ويتوثّق له.

فلمّا نظر العباس في وجوههم قال: هؤلاء قوم لا نعرفهم، هؤلاء أحداث، وكان أوّل مَن تكَلّم. فقال: يا معشر الخزرج ـ وكانت العرب تسمّى الجميع الخزرجَ: إنّ محمّدًا منا حيث علمتم، وقد منعناه من قومنا وهو في منعة في بلده، إلاّ أنّه أبى إلاّ الانقطاع إليكم، واللّحوق بكم، فإن كنتم ترون أنّكم وافون بما دعوتموه إليه ومانعوه مِمَّن خالفه، فأنتم وما تحمّلتم، وإن كنتم ترون أنّكم مسلموه وخاذلوه بعد خروجه إليكم فمن الآن فدعوه؛ فإنّه في عزٍّ ومنعةٍ.

قالوا: قد سمعنا ما قلت، فتكلّم يا رسول الله، وخذ لنفسك ولربّك ما شئت.

فتكلّم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وقال:"أبايعكم على أن تمنعوني ـ إذا قدمت عليكم ـ مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم. ولكم الجنة"1.

ـــــــ

1 أخرجه الإمام أحمد والبيهقي بإسنادٍ جيّدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت