.وأنتم في أكفهم، وقولُهم: (( لا قوّة إلاّ بالله ) )، إنّي رأيت أقوامًا إن غلبتموهم بالصّبر غلبوكم بالنّصر، وإن غلبتموهم على الحياة غلبوكم على الموت. وإن غلبتموهم بالعدد غلبوكم بالمدد، لستم والقوم سواء. الإسلام مقبل، والشّرك مدبر. وصاحبهم نَبِيٌّ، وصاحبكم كذّاب. ومعهم السّرور، ومعكم الغرور. فالآن ـ والسّيف في غمده، والنّبل في جفِيره ـ قبل أن يسل السّيف، ويرمى بالسّهم )) . فكذّبوه واتّهموه.
وقام ثمامة بن أثال فيهم فقال: (( اسمعوا مني. وأطيعوا أمري، ترشدوا. إنّه لا يجتمع نبيّان بأمرٍ واحدٍ. إنّ محمّدًا لا نَبِيّ بعده، ولا نبي يرسل معه. ثم قرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} 1. {حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} الآيات2. هذا كلام الله ـ عزّ وجلّ ـ. أين هذا من: يا ضفدع يا ضفدعين. نِقِّي، كم تَنِقِّين؟ نصفك في الماء ونصفك في الطّين. لا الشّراب تمنعين ولا الماء تكدرين، ولا الطّين تفارقين. لنا نصف الأرض، ولقريشٍ نصفها. ولكن قريشًا قوم يعتدون. والله إنّكم لترون هذا ما يخرج من إلّ3. وقد استحقّ محمّد أمرًا أذكره به خرجت معتمرًا، فأخذتني رسله في غير عهدٍ ولا ذمّةٍ، فعفا عن دمي؛ فأسلمت وأَذِنَ لي في الخروج إلى بيت الله، فتُوُفِّي رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. وقام بهذا الأمر رجل من بعده، هو أفقههم في أنفسهم، لا تأخذه
ـــــــ
1 الآية 1 من سورة الفاتحة.
2 الآيات من 1-3 من سورة فاغر.
3 الإل: الأصل الجيد. وقيل: الرّبوبية. وقيل: النّسب والقرابة. والمعنى: هذا كلام لا يمت إلى الله بسبب، ولا أصل له طيب. بل صادر عن قلبٍ خبيثٍ.