الصفحة 179 من 335

فأخذ الرّاية سالم مولى أبي حذيفة، فقال المسلمون: إنّا نخاف أن نُؤتي من قِبلك. فقال: بئس حامل القرآن أنا، إذا أتيتم من قبلي.

ونادت الأنصار ثابت بن قيس ـ ومعه رايتهم ـ الزمها؛ فإنّها ملاك القوم فتقدم سالم فحفر لرجليه حتى بلغ أنصاف ساقيه، وحفر ثابت لرجليه مثل ذلك، ثم لزما رايتيهما.

ولقد كان النّاس يتفرّقون في كلّ وجهٍ، وإنّ سالمًا وثابتًا لقائمان حتى قتل سالم، وقُتِلِ أبو حذيفة مولاه.

قال وحشي بن حرب: اقتتلنا قتالًا شديدًا، حتى رأيت شهب النّار تخرج من خلال السّيوف، حتى سمعت لها صوتًا كالأجراس.

وقال ضمرة بن سعيد المازني ـ وذكر ردّة بني حنيفة ـ لم يلق المسلمون عدوًّا أشدّ نكاية منهم، لقوهم بالموت النّاقع، والسّيوف قد أصلتوها قبل النّبل وقبل الرّماح. فكان المعوَّل يومئذٍِ على أهل السّوابق.

وقال ثابت بن قيس يومئذٍ: يا معشر الأنصار، الله، الله في دينكم، علّمنا هؤلاء أمرًا ما كنا نحسنه. ثم أقبل على المسلمين، وقال: أُفٍّ لكم ولما تصنعون.

ثم قال: خلوا بيننا وبينهم، أخْلِصونا. فأخلصت الأنصار، فلم تكن لهم ناهية، حتى انتهوا إلى محكم بن الطّفيل فقتلوه، ثم انتهوا إلى الحديقة فدخلوها، فقاتلوا أشدّ القتال، حتى اختلطوا فيها.

ثم صاح ثابت صيحة: يا أصحاب سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت