كانت البلية الكبرى بمحاصرة عثمان ـ رضي الله عنه ـ، واغتياله، وهو يتلو كتاب الله تعالى، وكان بيد أولئك المجرمين الخوارج في ذي الحجة من هذه السنة ـ رضي الله عنه ـ.
وبقتله وقعت الفتنة العظيمة التي أخبر بها رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، والنّاس في بقايا من شرّها إلى اليوم.
ويروى: أنّ عثمان ـ رضي الله عنه ـ صلّى في اللّيلة التي حوصر فيها ونام، فأتاه آتٍ في منامه، فقال له: قم فسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالحي عباده. فقام فصلّى، ودعاه فاشتكى، فما خرج إلاّ جنازته.
قال أهل السّير: لما كان من أمر عثمان ما كان، قعد عليّ بن أبي طالب في بيته، فأتاه النّاس، وهم يقولون: عليّ أمير المؤمنين. فقال: ليس ذلك إليكم، إنّما هو إلى أهل بدرٍ. فأتاه أهل بدر، فلمّا رأى عليّ خرج فبايعه النّاس. ولم يدخل في طاعته معاوية وأهل الشّام، فَهَمَّ عليّ بالشّخوص إليهم1.
وقعة الجمل:
وبلغ الخبر عائشة ـ وهي حاجّة ـ ومعها طلحة، والزّبير، فخرجوا
ـــــــ
1 قال الحافظ ابن كثير في البداية والنّهاية: (( قال شيخنا أبو عبد الذّهبي في آخر ترجمة عثمان ـ رضي الله عنه ـ وفضائله: الذين قتلوه؛ أو ألبوا عليه: قتلوا إلى عفو الله ورحمته. والذين خذلوه: خذلوا، وتنغص عيشهم. وكان الملك بعده في نائبه معاوية وبنيه. ثم في وزيره مروان وثمانية من ذرّيّته، استطالوا حياته وملوه، مع فضله وسوابقه. فتملك عليهم مَن هو من بني عمّه بضعًا وثمانين سنة. فالحكم لله العليّ الكبير. هذا لفظ الذّهبي بحروفه ) ).