الصفحة 213 من 335

إلى البصرة يريدون الإصلاح بين النّاس، واجتماع الكلمة. وأرسل عليّ عمار بن ياسر وابنه الحسن بن عليّ إلى الكوفة يستنفرون النّاس ليكونوا مع عليّ، فاستنفروهم، فنفروا. وخرج عليّ من المدينة في ستمائة رجلٍ. فالتقى هو والحسن بذي قار، ثم التقوا هم وطلحة والزّبير قرب البصرة. وكان في العسكرين ناس من الخوارج، فخالفوا من تمالُؤ العسكرين عليهم، فتحيلوا حتى أثاروا الحرب بينهما من غير رأي، فكانت وقعة الجمل المشهورة؛ لأنّ عائشة كانت في هودج على جملٍ، وعُقِر الجمل ذلك اليوم، فأمر عليّ بحمل الهودج، فحمله محمّد بن أبي بكر، وعمار بن ياسر. فأدخل محمّد يده في الهودج، فقالت: مَن ذا الذي يتعرض لحرم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ؟ أحرقه الله بالنّار. فقال: يا أختاه قولي بنار الدّنيا. فقالت: بنار الدّنيا. فكان الأمر كذلك.

وكانت وقعة الجمل في جمادى الآخرة سنة ستٍّ وثلاثين.

ثم التقى عليّ وعائشة، فاعتذر كلّ منهما للآخر، ثم جهّزها إلى المدينة.

وأمر لها بكلّ شيء ينبغي لها، وأرسل معها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات.

وفي هذه السّنة: مات حذيفة بن اليمان، وأبو رافع مولى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وقدامة بن مظعون ـ رضي الله عنهم ـ.

حوادث سنة سبعٍ وثلاثين:

ثم دخلت السّنة السّابعة والثّلاثون:

فسار عليّ ـ رضي الله عنه ـ، والتقى هو وأهل الشّام بصفين، لسبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت