الصفحة 229 من 335

هؤلاء الخمسة قوم صالحون كانوا يأمرونهم وينهونهم. فماتوا في شهرٍ. فخاف أصحابهم من نقص الدّين بعدهم، فصوّروا صورة كلّ رجلٍ في مجلسه؛ لأجل التّذكرة بأقوالهم وأعمالهم إذا رأوا صورهم، ولم يَعْبُدُوهم، ثم حدث قرن آخر فعظموهم أشدّ من تعظيم مَن قبلهم، ولم يعبدوهم. ثم طال الزّمان، ومات أهل العلم، فلما خلت الأرض من العلماء ألقى الشّيطان في قلوب الجهال: أنّ أولئك الصّالحين ما صوّروا صور مشايخهم إلاّ ليستشفعوا بهم إلى الله، فعبدوهم.

فلما فعلوا ذلك أرسل الله إليهم نوحًا ـ عليه السّلام ـ، ليردّهم إلى دين آدم وذريّته، الذين مضوا قبل التّبديل، فكان من أمرهم ما قصّ الله في كتابه، ثم عَمَرَ نوحٌ وأهل السّفينة الأرضَ، وبارك الله فيهم، وانتشروا في الأرض أُمَمًا، وبقوا على الإسلام مدة لا ندري ما قدرها.

ثم حدث الشّرك، فأرسل الله الرّسل، وما من أمّة إلاّ وقد بعث الله فيها رسولًا يأمرهم بالتّوحيد، وينهاهم عن الشّرك، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} 1 .

وقال تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ} الآية2.

ولما ذكر القصص في سورة الشّعراء ختم كلّ قصةٍ بقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} 3.

ـــــــ

1 الآية 36 من سورة النّحل.

2 الآية 44 من سورة المؤمنون.

3 من الآية: 67، و103، و121، 139، و158، و174، و190 من سورة الشّعراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت