فقصّ الله ـ سبحانه ـ ما قصّ لأجلنا، كما قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى...} الآية1.
ولما أنكر الله على أناسٍ من هذه الأمّة ـ في زمن النّبِي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أشياء فعلوها2، قال: {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ} الآية3.
وكذلك كان رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يقصّ على أصحابه قصص من قبلهم، ليعتبروا بذلك.
وكذلك أهل العلم في نقلهم سيرة رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وما جرى له مع قومه، وما قال لهم، وما قيل له.
وكذلك نقلهم سيرة الصّحابة، وما جرى لهم مع الكفار والمنافقين، وذكرهم أحوال العلماء بعدهم. كلّ ذلك لأجل معرفة الخير والشّرّ.
إذا فهمت ذلك:
فاعلم أنّ كثيرًا من الرّسل وأممهم لا نعرفهم؛ لأنّ الله لم يخبرنا عنهم، لكن أخبرنا عن عادٍ، التي لم يُخْلَق مثلها في البلاد، فبعث الله إليهم هودًا ـ عليه السّلام ـ فكان من أمرهم ما قصّ الله في كتابه، وبقي التّوحيد في أصحاب هود إلى أن عُدم بعد مدة، لا ندري كم هي. وبقي في أصحاب صالح إلى أن عُدم مدة لا ندري كم هي؟
ـــــــ
1 الآية رقم 11 من سورة يوسف.
2 هم المنافقون وما فعلوا في غزوة تبوك.
3 الآية: 70 من سورة التّوبة.