الصفحة 231 من 335

ثم بعث الله إبراهيم ـ عليه السّلام ـ، وليس على وجه الأرض يومئذٍ مسلم، فجرى عليه من قومه ما جرى، وآمنت به امرأته سارة، ثم آمن له لوط ـ عليه السّلام ـ، ومع هذا نصره الله، ورفع قدره، وجعله إمامًا للنّاس.

ومنذ ظهر إبراهيم ـ عليه السّلام ـ لم يعدم التّوحيد في ذريّته. كما قال تعالى: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} 1.

فإذا كان هو الإمام فنذكر شيئًا من أحواله. لا يستغني مسلم عن معرفتها، فنقول:

في الصّحيح: أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال:"لم يكذب إبراهيم النَّبِي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قط إلاّ ثلاث كذبات: ثنتين في ذات الله، قوله:"إنّي سقيم"، وقوله:"بلى فعله كبيرهم هذا"، وواحدة في شأن سارة؛ فإنّه قدم أرض جبّار ومعه سارة، وكانت أحسن النّاس. فقال لها: إنّ هذا الجبّار إنْ يعلم أنّكِ امرأتي: يغلبني عليك، فإن سألكِ فأخبريه: أنّكِ أختي. فإنّكِ أختي في الإسلام. فإنّي لا أعلم في الأرض مسلمًا غيري وغيركِ. فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبّار، فأتاه. فقال: لقد قدم أرضَك امرأة لا ينبغي أن تكون إلاّ لك. فأرسل إليها، فأُتيِ بها. فقام إبراهيم إلى الصّلاة. فلما دخلت عليه، لم يتمالك أن بسط يده إليها، فَقُبِضَتْ يده قبضة شديدة. فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي. فلكِ اللهُ، أن لا أضرّكِ، فَفَعَلَتْ، فعاد. فَقُبِضَتْ يده"

ـــــــ

1 الآية 28 من سورة الزّخرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت