أشدّ من القبضة الأولى. فقال لها مثل ذلك، فعاد: فَقُبِضَتْ يده أشدّ من القبضتين الأولتين. فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي، ولك الله، أن لا أضركِ، ففعلت. فأطلقت يده. ودعا الذي جاء بها، فقال له: إنّكِ إنّما جئتِني بشيطان، ولم تأتنِي بإنسانٍ، فأَخْرِجْها من أرضي، وأعطاها هاجر. فأقبلت. فلما رآها إبراهيم. انصرف، فقال لها: مَهْيَم؟ قالت: خيرًا. كَفَّ الله يد الفاجر، وأخدم خادمًا"."
قال أبو هريرة:فتلك أُمّكم يا بني ماء السّماء1.
وللبخاري:"أنّ إبراهيم لما سُئل عنها؟ قال: هي أُختي، ثم رجع إليها. فقال: لا تكذبي حديثي. فإنّي أخبرتهم: أنّكِ أختي. والله ما على الأرض مؤمن غيري وغيركِ. فأرسل بها إليه، فقام إليها. فقامت: تتوضأ وتصلي. فقالت: اللهم إن كنتُ آمنت بكِ وبرسولكِ، وأحصنت فرجي إلاّ على زوجي، فلا تسلّط عليَّ يدَ الكافر، فَغَطَّ حتى ركض برجله الأرض. فقالت: اللهم إن يمت، يقال: هي قتلته، فأُرْسِل. ثم قام إليها، فقامت تتوضأ وتصلي، وتقول: اللهم إن كنتُ آمنت بكِ وبرسولكِ، وأحصنت فرجي إلاّ على زوجي، فلا تسلّط عليَّ هذا الكافر، فَغَطَّ حتى ركض برجله. فقالت: اللهم إن يمت، يقال: هي قتلته، فأُرْسِل في الثّانية،"
ـــــــ
1 الحديث عند البخاري في باب: (( واتّخذ الله إبراهيم خليلًا ) )من كتاب أحاديث الأنبياء. ولكن فيه بعض اختلاف في اللّفظ. ويقصد أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ العرب، لكثرة ملازمتهم للفلوات التي بها مواقع القطر لأجل رعي دوابهم. قال الحافظ ابن حجر في الفتح (6/276) الطّبعة الأميرية، ففيه متمسك لِمَن زعم أنّ العرب كلّهم من ولد إسماعيل. وقيل: أراد بماء السّماء: زمزم؛ لأنّ الله أنبعها لهاجر. فعاش ولدها بها. وقيل: أراد الأوس والخزرج؛ لأنّ جدّهم عمرو بن مريقيا كان يسمى بذلك؛ لأنّه كان إذا قحط النّاس أقام لهم مقام المطر.
ورواه مسلم أيضًا فهو من المتّفق عليه عن أبي هريرة.