الصفحة 239 من 335

وبسبب ذلك أنْزل الله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} 1 .

ثم اتّخذوا"اللات"في الطّائف، وقيل: إنّ أصله رجل صالح كان يَلُتُّ السَّويق للحاج، فمات فعكفوا على قبره.

ثم اتّخذوا"العُزَّى"بوادي نخلة بين مكّة والطّائف.

فهذه الثّلاث أكبر أوثانهم.

ثم كثر الشّرك، وكثرت الأوثان في كلّ بقعةٍ من الحجاز.

وكان لهم أيضًا بيوتٌ يعظمونها كتعظيم الكعبة. وكانوا كما قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} 2.

ولما دعاهم رسول الله إلى الله اشتدّ إنكار النّاس له، علمائهم وعبّادهم، وملوكهم وعامّتهم، حتى إنّه لما دعا رجلًا إلى الإسلام قال له:"مَنْ معك على هذا؟ قال: حرّ وعبد". ومعه يومئذٍ أبو بكر وبلال ـ رضي الله عنهما ـ.

وأعظم الفائدة لك أيها الطّالب، وأكبر العلم وأجل المحصول ـ إن فهمت ما صحّ عنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ـ أنّه قال:"بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ"3.

ـــــــ

1 الآية 158 من سورة البقرة.

2 الآية 164 من سورة آل عمران.

3 الحديث رواه مسلم عن أبي هريرة وابن عمر كما في كشف الخفا وذكر عن النّجم أنّه مشهور أو متواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت