وقوله:"لتتّبعن سنَنَ مَن كان قبلكم حَذْوَ القُذّة بالقُذّة، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضبّ لدخلتموه. قالوا: يا رسول الله، اليهود والنّصارى؟ قال: فَمَن؟"1.
وقوله:"ستفترق هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة. كلّها في النّار إلاّ واحدة"2.
فهذه المسألة أجلّ المسائل؛ فَمَنْ فهمها فهو الفقيه، ومَنْ عمل بها فهو المسلم. فنسأل الله الكريم المنّان أن يتفضّل علينا وعليكم بفهمها والعمل بها.
أمّا البيت المحرّم: فإن إبراهيم وإسماعيل ـ عليهما السّلام ـ لما بنياه، صارت ولايته في إسماعيل وذرّيّته. ثم غلبهم عليه أخوالهم من جُرْهُم. ولم ينازعهم بنو إسماعيل، لقرابتهم وإعظامهم للحرمة، أنْ لا يكون بها قتال. ثم إن جرهم بغوا في مكّة. وظلموا من دخلها، فرقَّ أمرهم. فلما رأى ذلك بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة، وغبشان من خزاعة، أجمعوا على جرهم فاقتتلوا، فغلبهم بنو بكر وغبشان ونفوهم من مكّة.
وكانت مكّة في الجاهلية لا يقرّ فيها ظلم، ولا يبغي فيه أحد إلاّ أُخرج، ولا يريدها ملك يستحلّ حرمتها إلاّ هلك.
ثم إنّ غبشان ـ من خزاعة ـ وليت البيت دون بني بكر. وقريش إذا ذاك حلول وصرم، وبيوتات متفرقون في قومهم من بني كنانة. فوليت
ـــــــ
1 الحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري.
2 الحديث رواه الأربعة، ورمز له في الجامع الصّغير بالصّحّة.