الصفحة 253 من 335

وقالوا: قتلنا إخواننا، فأنزل الله تعالى فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} 1.

فليتأمّل النّاصح لنفسه هذه القصّة، وما أنزل الله فيها من الآيات. فإنّ أولئك لو تكلموا بكلام الكفر، وفعلوا كفرًا ظاهرًا يُرضون به قومهم لم يتأسّف الصّحابة على قتلهم؛ لأنّ الله بَيَّن لهم ـ وهم بمكّة ـ لما عذبوا قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ} 2.

فلو سمعوا عنهم كلامًا أو فعلًا يرضون به المشركين من غير إكراهٍ ما كانوا يقولون:"قتلنا إخواننا".

ويوضّحه قوله تعالى: {قَالُوا فِيمَ كُنْتُم} ، ولم يقولوا: كيف عقيدتكم؟ أو كيف فعلكم؟ بل قالوا: في أيّ الفريقين كنتم؟3. فاعتذروا بقوله: {كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ} ، فلم تكذّبهم الملائكة في قولهم هذا، بل قالوا لهم: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} 4.

ويوضّحه قوله: {إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} 5.

ـــــــ

1 الآيات من 97-100 من سورة النّساء.

2 الآية رقم: 106 من سورة النّحل.

3 الاستفهام (( فيم كنتم ) )يفيد السّؤال عن الحال والصّفة، والسّؤال عن القرناء. وهو عن الحال والصّفة أظهر.

4 الآية 97 من سورة النّساء.

5 الآيتان رقم: 98-99 من سورة النّساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت