فقال الأخنس لأبي جهل: يا أبا الحكم! ما رأيك فيما سمعت من محمّد؟ فقال: تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشّرف: أطعموا فأطعمنا. وحملوا فحملنا. وأعطوا فأعطينا. حتى إذا تجاثينا على الرّكَب، وكنا كفرسي رهان، قالوا: منا نَبِيٌّ يأتيه الوحي من السّماء! فمتى ندرك هذا؟ والله لا نسمع له أبدًا، ولا نصدّقه أبدًا"."
وفي رواية:"إنّي لأعم أنّ ما يقول حقّ، ولكن بني قُصَيّ قالوا: فينا النّدوة. فقلنا: نعم. قالوا: وفينا الحجابة. فقلنا: نعم. قالوا: فينا السّقاية. فقلنا: نعم..."وذكر نحوه.
سؤالهم عن الرّوح وأهل الكهف:
وكانوا يرسلون إلى أهل الكتاب يسألونهم عن أمره.
قال ابن إسحاق عن ابن عبّاس:"بعث قريش النّضر بن الحارث، وعقبة بن أبي مُعَيط، إلى أحبار بالمدينة، فقالوا لهما: سلاهم عن محمّد، وصفا لهم صفته؛ فإنّهم أهل الكتاب. وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء."
فخرجا حتى قدما المدينة، فسألاهم عنه، ووصفا لهم أمره. فقالت لهما أحبار اليهود: سلوه عن ثلاث، فإن أخبركم بهن فهو نبِيّ مرسل، وإلاّ فهو رجل متقول. سلوه عن فِتْيَةٍ ذهبوا في الدّهر الأوّل: ما كان أمرهم؟ فإنّه قد كان لهم حديث عجيب. وسلوه عن رجلٍ طوّاف قد بلغ مشارقَ الأرض ومغاربها. فما كان نبؤه؟ وسلوه عن الرّوح ما هو؟
فأقبلا حتى قدما مكّة، فقالوا: قد جئناكم بفصلٍ ما بينكم وبين محمّد. قد أخبرنا أحبار يهود أنّ نسأله عن أشياء أمرونا بها. فجاءوا